أهلا, . الرجاء الدخول أو التسجيل
20/03/2010, 04:32:07
833,690 رسائل في 73,514 مواضيع بواسطة 13,524 أعضاء
آخر عضو: saroukh
الوقت الحالي : 20/03/2010, 04:32:07
زمن الاتصال0 دقيقة.
لا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او دخول
اذاعة منتدى الملحدين العرب ...
*
شبكة الملحدين العرب  |  علوم إنسانية و شؤون معاصرة  |  فلسفة و علم اجتماع (مشرف: TheOne)  |  موضوع: ظهور الالحاد ..تأنيس فويرباخ للمطلق الهيجلي « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل طباعة
لم يتم تقييم الموضوع
الكاتب موضوع: ظهور الالحاد ..تأنيس فويرباخ للمطلق الهيجلي  (شوهد 3301 مرات)
la_coquette
عضو جميل
**
غير متصل غير متصل

الجنس: أنثى
رسائل: 92



الجوائز

la_coquette.1712.el7ad.org

1712.1712.el7ad.org

« في: 03/03/2007, 11:51:38 »

فصل من كتاب جيمس دانيال كولينز ( الله في الفلسفه الحديثه ) ت . فؤاد كامل
هذه افتتاحيه الفصل الثامن من الكتاب يبدأ فيها المؤلف بفلسفه فويرباخ تليها النزعه الالحاديه الاجتماعيه عند ماركس ثم الفلسفه النتشويه و أخيرا النزعه الطبيعيه الامريكيه بوصفه نزعه منهجيه في الالحاد , أعترف بانه عموما كتاب صعب و مرهق في فهمه - علي الاقل بالنسبه لطالبه فلسفه في السنه الثانيه .-
( ملحوظه : قمت بحذف فقره من البدايه يتناول فيها المؤلف الخطوط العريضه للفصل رأيت أنها لسيت بذات أهميه كبيره )

ظهور الالحاد .
للالحاد تاريخ طويل حافل فهو أحد الامكانيات العقليه و العمليه التي يتبناها الانسان حين يهم بوضع تفسير عام للكون و مع هذا فان وجهه النظر هذه من اكثر و جهات لنظر افلاتا من التعريف , لان لها في العاده دلاله نسبيه . وربما كان أوسع معني يعزي الي الاحاد هو انه انكار للتصور السائد عن الله أو عن الالهي . ولكن لما كان هذا التصور يمكن ان ينتقل من عصر الي أخر , لم يعد من المستبعد أن تكون ثمه نقله مناظره في معني الالحاد, فاحيانا يتأثر الملحد النسبي خفيه بادراك أن النظره الشائعه غير جديره بالدلاله علي أعلي قيمه , او بأنها تستتبع نتائج تجربته , ولا تتفق و احساسه بالكرامه الانسانيه مثل هذا الموقف لا يبتعد كثيرا عن مذهب نقدي في الالوهيه يعيد بنائها , و يحاول أن يستبدل بالنظره المضلله عن الله نظره أخري متكافئه نسبيا , صحيح أن كلمه " ملحد " أطلقت علي أنكساجوراس  Anaxagoras  لأنه انتقد الفكره الدينيه اليونانيه عن الالهه , وأطلقت علي الأباء المسيحيين الأوائل لهجومهم علي تعدد الالهه الوثني , وعل أسبينوزا الذي ربط بين الله و العالم علي نحو غير تقليدي . غير أن استخدام هذه الكلمه في مثل تلك المواقف لم يكن مناسبا , لأنها تتعلق بمسأله النزاع بين التصورات المختلفه عن الله و لا تنطوي علي انكار تام للاله .

"تأنيس " فويرباخ للمطلق الهيجلي :
أدخل هيجل - قبل وفاته بأعوام قلائل - في عداد تلاميذه شابا لاهوتيا سابقا يدعي لودفيج فويرباخ Ludwig Feuerbach (1804-1872)
و كان فويرباخ قد تحول اليهيجل عام 1824 حين خاب ظنه نتيجه لضروب التوفيق التي سعس اليها لاهوتيون من أمثال شليرماخر - بين الحريه الانسانيه و التبعيه لله , بين قوانين العقل ومطالب الايمان . ولم يستطع فويرباخ ان يجد حتي عند زعيم المثاليه الألمانيه-حلا مرضيا لهذه التوترات . و الواقع , أنه كلما استمع الي هيجل و هو يتحدث عن تعينات الفكره المطلقه في الواقع الانساتي , ازداد تعجبا عن كيفيه التوفيق بين هذه النظره المثاليه للأنسان , وبين ما تقرره البيولوجبا و الفيزياء في الانسان و عن هذا المزاج المتشكك العميق الذي تولد عن هذا المأزق وضع فويرباخ فلسفه رأي أنها أكثر تمشيا مع الروح العلميه في القرن التاسع عشر , وان تكن لهذا السبب نفسه شديده الانتقاد أيضا للاهوت المسيحي و الفلسفه الهيجليه .

و أنتج فويرباخ في الفتره اتي تمتد بين عامي 1839 و 1843 أربعه مؤلفات رئيسيه تحدد موقفه من المسيحيه و من الهيجليه , وتشق في الوقت نفسه طريقا جديدا للفلسفه في عصر علمي (1) و قد تنبأ ببصيره نافذه ان مستقبل الفلسفه يجمع بين النزعه الانسانيه و النزعه الطبيعيه , و لكنه أضاف شرطا لفتح الطريق أمام النزعه الانسانيه الطبيعيه هو أزاله أله المسيحيه و مطلق هيجل . والي طريقه فويرباخ في وضع مشكله العقل و الطبيعه يرجع السبب الرئيسي الذي جعل من الالحاد سمه مميزه لكثير من النزعات الانسانيه و الطبيعيه خلال الأعوام المائه الماضيه . و معأن هذه السمه السلبيه المميزه قد أخذت  بالاجماع في نهايه الأمر علي أنها نقطه بدء صحيحه , بل بدايه لا يتطرق اليها الشك , الا أنها كانت تعتمد في صياغتها الأصليه أعتمادا و ثيقا علي مجموعه خاصه من الصعوبات العقليه التي توارثها الجيل الأول من الهيجليين سواء من اليسار أو من اليمين .

و يتقدم فويرباخ بقضيه تاريخيه هي أن المهمه الرئيسيه للفكر الحديث هي "تأنيس الاله " فالبروتستانتيه ترتكز علي دلاله الله للخلاص الانساني , و مذهب شمول الألوهيه يغلق الأبواب علي الله داخل الطبيعه , و المذهب التجريبي يحكم علي الله بمعيار النزعه العلميه في الانسان , و تنظر المثاليه الي الله و الطبيعه بوصفهما وجهين لكل روحي واحد . و يعد هيجل ذروه هذا الاتجاه " التأنيسي " و لكنه يفتقر لسوء الحظ الي الي الشجاعه التي تدفعه الي النتيجه المحتومه التي تتألف من رد كل ما هو فوق الانسان الي الانسان , وكل ما هو فوق الطبيعه الي الطبيعه , و تتقطع الاسباب بمذهبه دون الوصول الي هذا الرد النهائي نتيجه لاحتفاظه بالروح المطلقه . ويري فويرباخ أن رسالته الخاصه هي " تأنيس " و  " تطبيع " naturalization  الروح المطلقه بصوره تامه .

  و تنفيذا لهذا المشروع , يقبل فويرباخ موقف هيجل الي حد معين , ثم يقلب العلاقات الجدليه التي سلم بها مؤقتا , فهو لا يستغني مثلا عن دعوي هيجل بأنه ذروه تاريخ فلسفه غي الله بأكملها . فمن خلال هذا القبول اللبق ( الذي يعاتبه عليه بعض أنصار الالحاد) , يستطيع فويرباخ أن يتجنب مشكله مشكله عويصه هي مشكله التعدد الفلسفي من جانب المواقف التي تتدعي مقاومه الاندماج في المذهب الهيجلي , و بالتالي يستطيع أن ينظر الي نقده لهيجل بوصفه نقدا حاسما لكل طريقه أخري في النظر الي الله و الانسان و الطبيعه . وثمه قضيه أخري يحرص فيها حرصا شديدا علي قبول التدليل الهيجلي بوصفه منتجا , و اعني بها قضيه العلاقه بين الله و الروح المطلقه , ذلك أن قبول هويتها الاساسيه يمكن فويرباخ من أن يلحق بمذهب الألوهيه وبكل شكل من أشكال المسيحيه , المثالب التي سوف يشير اليها في نظريه المثاليه المطلقه .

  فاذا افترضنا أن المضمون في كل مذهب اللألوهيه وفلسفه الروح المطلقه شيء واحد ,لزم عن ذلك أن " سر الفلسفه النظريه هو اللاهوت "(2) .وهذه الهويه تعني- بين يدي هيجل - أن نظريه الله ما هي الا مرحله تمهيديه للنظريه المتحكمه : نظريه الروح المطلقه , ولكنها في الصوره التي يخلعها عليها فويرباخ تعني أن هناك علي العكس من ذلك اعتمادا جوهريا لنظريه المطلق علي الله . و ليس المذهب الهيجلي - من الناحيتين التاريخيه و التكوينيه genetic - أكثر من الملاذ النهائي , و السند العقلي لمذهب الألوهيه , وللأهوت المسيحي , أو هو أخر محاوله عظيمه لاستعاده العقيده المسيحيه تحت قناع فلسفي و مع أن هيجل ينجح في أزاله الانفصال بين " واحد " الأفلاطونيه المحدثه , و بين العلو الشخصي للأله المسيحي , الا أنه لا يكف عن محاوله ابتلاع المتناهي في الامتناهي , و الانساني في طبيعه روحيه فائقه علي الانسان . واذا كان هيجل يحط من شأن الزمان و التاريخ و الوجود الحسي , فما ذلك الا علامه علي الأصل الاهوتي الذي يفسد تفكيره .

  من الجلي اذا أنه لا محيد عن انتقال بؤره النقد من المطلق الفلسفي الي الاله اللاهوتي , و الي أساسه في الاحتياجات الانسانيه , تمشيا مع مبدأ فويرباخ التكميلي و هو أن" سر اللاهوت هو علم النسان  ( الأنثروبولوجيا ) " وهنا يستخدم المنهج النفساني التكويني ( أو النشوئي النفساني psychogenetic  ليحطم ما يدعيه اللاهوت المسيحي و الفلسفه الالوهيه ( و يطلق عليهما دائما مجتمعين اسم " اللاهوت " ) من انهما يهتمان بالواقع المستقل . و المنهج النفساني التكويني وسيله فنيه لارجاع نظريه الله الي دوافع معينه في الطبيعه الانسانيه نفسها . و يعتقد العقل الألوهي أنه يتناول المجال الواقعي علي حين أنه لا يفعل أكثر من تجسيد الدوافع و التطلعات الانسانيه التي تؤلف نسيج الدين تجسيدا موضوعيا وهكذا يجري فويرباخ احاله مزدوجه :الاحاله الأولي هي رد المثاليه المطلقه الي مذهب الألوهيه , و الثانيه رد مذهب الألوهيه الي ميولنا الذاتيه . ورأيه هو أن التفكير النظري في الله أو في الروح المطلقه لا يتفق فحسب مع رغباتنا الذاتيه , بل ان هذا التفكير لا يزيد عن كونه  " أقنمه " hypostasization لتلك الرغبات .

  و يحاول فويرباخ- في بحثه عن ماهيه الدين -أن يلقي ضوئا علي العمليه الذهنيه التيتقدم لمضمون الكامل لنظريه الله . وهو يعترف بأن هيجل كان أول من أضاء الطريق بوهج ساطع حين شرح أدله وجود الله علي أساس السمو الديني للروح . وكانت بذره النزعه اانسانيه الملحده كامنه في افلسفه الهيجليه من حيث أنها بقيت مزدوجه الدلاله - علي نحو غريب- فيما يتعلق بطبيعه الفكر الخالص أو الروح التي ينطوي عليها الاستدلال الألوهي و التطلع الديني . و علي الرغم من أن هيجل نفسه كان يصر علي تجاوز الانسان في السير نحو الروح المطلقه الواعيه بذاتها , الا أنه كان يشير ايضا الي التطور التاريخي بوصفه تجليه لماهيه الانسانيه و حريتها , و محققا لطبيعه الانسان الالهيه الكليه . و الواقع أن فويرباخ يجدد المضمون الأنثروبولوجي للحياه الروحي و التاريخ بالغاء اشارته الي أي شيء يقوم وراء الماهيه الانسانيه .

  فاذا قالت الفلسفه الهيجليه القديمه اذن " العقلي هو وحده الحقيقي و الموجود فعلا " قالت الفلسفه الجديده علي عكس ذلك " الانساني وحده الحقيقي و الموجود الفعلي " لأن ما هو انساني هو وحده العقلي : الانسان مقياس العقل ...و ( المطلق) بالنسبه للانسان هو طبيعته الخاصه (3)

  و سيتعلم ماركس من فويرباخ درس التوحيد لا بين ذروه الوعي الذاتي و الروح المطلقه  , بل بين ذروه الوعي الاجتماعي للبشر . و ذلك أن الطبيعه الانسانيه لم تخلق للاندراج في سياق أغني منها ,بل هي بالنسبه لفويرباخ الكائن الأعلي تحققا في الوجود ens realisimum  , أي أعلي ما يمكن أن يصل اليه الوجود , و أصلب قاعده لكل تفلسف .

  يستطيع فويرباخ اذن بهذا المعيار , أن يفسر الدين والله بالرجوع الي الطبيعه الانسانيه و ميولها فان ما يميز الانسان عن الحيوان هو قدرته علي أن يدرك بتفكيره , لا الفرد وحده بل النوع بأكمله . و عقل الانسان مليء بطبيعته الجوهريه الخاصه الي درجه انتهت به الي اعتبار نفسه كائنا لا متناهيا . فاذا عرف الدين بأنه الوعي بالامتناهي , أمكننا أن نفهم ذلك بوصفه ادراكا للانهائيه وجود الانسان الجوهري الخاص . غير أن العقل الديني لا يري في البدايه أن موضوع عبادته هو ماهيه الانسان اللامحدوده . "الانسان يبدأ يأن يري طبيعته و كأنها " خارج نفسه قبل أن يجدها في نفسه  , و في الحاله الأولي يتامل نفسه و كأنها نفس كائن أخر .(4) و ليس الله سوي هذه الطريقه العازله في النظر الي الماهيه الانسانيه و كأنها كائن أخر فهو المثل الأعلي للماهيه الانسانيه التي نجردها من أفراد التجربه , ثم نعزلها كرصيد حقيقي لكل صفات الطبيعه الانسانيه و كمالتها . و الدين هو عمليه اسقاط و جودنا الجوهري علي مجال الالوهيه المثالي ثم العوده الي أذلال أنفسنا أمام ماهيتنا الخاصه التي أحلناها الي موضوع . و الواقع أن الناس في عبادتهم لله يمجدون ماهيتهم المعزوله منظورا اليها من مسافه مثاليه .

  ومن هذا التحليل يستخلص فويرباخ هذه النتيجه المتناقضه ظاهريا : وهي أن العقل الديني الذي يبلغ أقصي حالات الوعي بذاته ينبغي أن يكون ملحدا ز. فالانسان هو لنفسه الاله الحقيقي الوحيد Homo Homini Deus و ما أن ينفذ الانسان الي دلاله الدين الحقيقيه , حتي يستطيع الاستغناء عن الاله , أو عن الروح المطلقه , و يكرس نفسه لتحقيق امكانيات وجوده الجوهري الخاص . و السبب الحقيقي الذي يدفعه الي تقسيم وجوده الي الفرد التجريبي و اي الحد المثالي الأقصي هو أن كمالات الطبيعه الانسانيه محفوفه بالمكاره نتيجه للظروف العقليه في الطبيعه و المجتمع . و تودي به تعاسات الوجود العقلي الي الحنين الي حاله أكمل , و الي تصور هذه الحاله علي أنها ماهيه مثاليه و أخيرا الي تجسيد هذه الماهيه علي هيئه اله لا متناه قائم بذاته .

  و قد أراد فويرباخ أن يجري عمليه جراحيه أخلاقيه دقيقه لاستئصال فكره الله , و استبقا الموقف الديني من حيث أنه يركز عقولنا علي كمالات الطبيعه الانسانيه و أراد أيضا أن يحصر الين داخل الاطار الالحادي . و يعد فويرباخ جنبا الي جنب مع المفكر الوضعي الفرنسي أوجست كونت - رائد في الدعوه الي دين انساني و اجتماعي خالص يخلو من الله و المعني الصحيح للدين ( ما دام قد أصبح انسانيا صرفا ) هو أن يكرس المرء نفسه لتحسين العلاقات الشخصيه المتبادله بين الناس علي أساس علاقه " الأنا و الأنت " تلك العلاقه القائمه علي الدافع الباطني الخالص من الحب المتبادل و المشاركه في طبيعه جوهريه واحده .

  و يعتمد تقويم نقد فويرباخ الي حد كبير الي نظره المرء الي  هيجل , كما تتوقف اعاده بناء الدين علس أساس الحادي علي صحه الافتراضين التمهيديين الذين وضعهما فويرباخ وهما : أن الفلسفه الهيجليه تحجب الفلسغات السابقه عليها جميعا و أن الروح المطلقه عند هيجل هي و الله شي واحد من حيث المضمون . وقبول هاتين المقدمتين التاريخيتين المشكوك فيهما هما اللتان مكنتا فويرباخ من استنتاج استحاله التوفيق بين الله و بين نزعه انسانيه أو طبيعيه اكتمل تطورها .

   و اننا لنلمس الدافع الي اتهام فويرباخ بنزعه مضاده للانسانيه في قوله المأثور " لاثراء الاله ينبغي للانسان أن يكون فقيرا , و لكي يكون الاله كل شيء لا مندوحه عن أن يكون الانسان لا شيئا "(5) فمن المسلم به أنمذهب الألوهيه لا يستطيع أن يربط بين اللامتناهي و المتناهي الا علي سبيل التضاد  أو الخصومه المتبادله , أعني بطريقه لا يتم فيها تمجيد الطبيعه الالهيه الاعلي حساب الطبيعه الانسانيه  , و هذه النتيجه تلزم حقا عن ديالكتيك هيجل في النسبي و المطلق - حينما يوخؤخذ ما هو نسبي في حد ذاته و من حيث هويه تقاوم المطلق - كما تلزم ايضا عن نظريه الاغتراب الديني . بيد أن ما من نظريه من هاتين النظريتين يمكن أن تتطابق مع النظره الالوهيه الي الانسان و الله . و حيثما ربطنا بين الكائن اللامتناهي و الكائنات المتناهيه برابطه العليه علي هيئه العليه بين الخالق و المخلوق بدلا من الرابطه الديالكتيكيه بين المطلق و النسبي , لم تعد العلاقه علاقه خصومه أو تنافر ,بل علاقه طرق متباينه لتحقيق فعل الوجود و بعض كمالات الوجود الفعليه الأخري . ولا يتجلي وجود الله الفعلي في أن تسحب شيئا من الانسان , وانما أن تضفي علي الانسان وجوده الفعلي المتميز , و العلاقه بينهما ليست علاقه الايجاب ضد السلب بل الفعليات الخاصه بالموجودات المرتبطه برابطه العليه .

  و من العجيب أن يستشهد فويرباخ بعباره شهيره من المجمع الاتراني المنعقد سنه 1215 معناها أنه أيا كان التشابه بين الخالق و المخلوق عظيما ,فأن اختلافهما أعظم . بيد أن هذا لا يعني أن الكائنات المتناهيه تخلو من كل كمالات فعليه , أو أنها تفتقر كليه الي أي تماثل مع الله . وانما المقصود من هذه العباره هو أن التفرقه بين العله الأولي ومعلولاتها لا تنمحي أبدا بالتشابه القائم بينهما , لأن وجود الله لا عله له , في حين توجد الأشياء المتناهيه دائما علي نحو معلول مشتق و تقوم الاختلافات بين الله و الانسان علي نفس الكمال الذي يتشابهان فيه , أعني علي وجودهما الفعلي بحيث تظل العلاقه بينهما علاقه عليه و تماثل . و هذا الاحتفاظ الدائم بالتشابه و التباين بين الله و الانسان فيما يتعلق بكمالهما الفعلي هو الذي مكن مذهب الالوهيه من تجنب ذلك الاختيار القاصي بصدد الدفاع عن كرامه الانسان - بين الهويه الديالكتيكيه التيوضعها هيجل بين الانسن وحياه المطلق , أو بين ما فعله فويرباخ من اضفاء طابع المطلق علي الماهيه الانسانيه , وتحطيم الارتباط باله متعال . و لقد عبر جون دون John Donne تعبيرا يجسد الدفاع الالوهي و المسيحي عن تكامل الانسان وجدارته دون التضحيه سواء بطريقتنا المتناهيه الباطنه في الوجود أو بروجوعنا الي الاله الشخصي - فقال :

  " ليس الانسان مخلوقا مكملا لشيء ولكنه مخلوق كلي . و هو ليس واحدا بل جميعا .و هو ليس جزاء من العالم بل هو العالم نفسه , بل هو سبب وجود العالم في المرتبه الثانيه بعد مجد الله . ولكن لا ينبغي أن نحدد هنا هذا الاعتبار من أن الانسان شيء عظيم , و مخلوق نبيل , اذا أشرنا الي غايته و الي اهتمامه بالله , و الي رجوعه الي السماء , بيد أننا لو نظرنا الي الانسان بطريقته  الخاصه , و من حيث وجوده بين الناس , لرأينا أنه ليس عدما و أنه ليس عاجزا عن مساعده الانسان  أوأنه ليس صالحا لأن يثق به الانسان , فأنه حتي في هذا المقام , جعل الله الانسان الها لنفسه , و جعل انسانا واحدا يستطيع أن يودي لغيره ما يؤديه الله "

   هناك اذا طابع مقدس يميز الشخص الانساني و العلاقات الاجتماعيه الانسانيه منظورا اليها في أبعادها المتناهيه الزمانيه  , و كذلك من حيث صلتها بالله , و هكذا يستطيع " جون دون" أن يستخدم نفس الجمله " الانسان اله نفسه " استخداما يصحح عبلره هوبس القائله " الانسان ذئب لأخيه الانسان " Homo Homini lupus و يجعل لجوء فويرباخ الي المذهب المضاد للألوهيه غير ضروري , علي أسس انسانيه . و علينا في الحقبه التاليه علي دارون أن نفحص علاقه الانسان بالطبيعه فحصا أدق , غير أن هذا لا يفسد ما ذهب اليه " دون " عن الاساس الالهي لرساله النسان لدنيويه و كرامته .

  و يجدر بنا في هذا المقام أن نفحص المعاني المختلفه التي يدعي بها فويرباخ أن الانسان مطلق و لا متناه بطبيعته . فهو يحتج بأنه اذا كان التناهي مجرد توريه عن العدم , لكان الانسان في هذه الحاله لا متناهيا .و هذه الحجه الشرطيه تقوم ضد الديالكتيك الهيجلي عن التناهي , أما خارج هذا السياق الضيق , فأن النتيجه المعتمده الوحيده التي يمكن استخلاصها هي أن الانسان ليس عدما , أو مجرد ظاهر في ذاته . و بالتالي فأن وجوده فعلي قائم بذاته و ليس مرحله داخل تطور الروح المطلقه .

"شكرا لك":
*
سجل
la_coquette
عضو جميل
**
غير متصل غير متصل

الجنس: أنثى
رسائل: 92



الجوائز

la_coquette.1712.el7ad.org

1712.1712.el7ad.org

« رد #1 في: 03/03/2007, 11:53:12 »

  و يصف فويرباخ الانسان احيانا بأنه مطلق- امتدادا لتفكير سابق - بمعني أنه غير قابل للاستنباط جدليا من مبدأ آخر , أو أنه ليس مجرد أداه لفاعل محيط بكل شيء . فنحن ندرك أن قوانا الانسانيه كمالات , و أن افعالنا تسهم في رفاهتنا الخاصه . وهذا في أساسه احتجاح علي أي استنباط عقلي للانسان من الله , و ضد كل واحديه مثاليه عن الفعل . و هذا الاحتجاج و الدفاع الذي قدمه فويرباخ أمران يشارك فيهما مذهب واقعي في الالوهيه , و يرفض أيضا قابليه الموجودات المتناهيه للاستنباط deducibility , و طابعها الأداتي الذي يحط من مكانتها . بيد أن فويباخ يعتقد أن هذه النتائج تنبع بالضروره عن أي نمط م أنماط الفلسفه الالوهيه و من الدين " لا يعرف ادين في حد ذاته - اذا لم تدنسه أيه عناصر أجنبيه - شيئا عن وجود العلل الثانويه - بل علي النقيض من ذلك هذه العلل حجر عثره في طريقه , لا عالم العلل الثانويه , والعالم المحسوس , و الطبيعه , هي علي وجه الدقه ما يفصل الانسان عن الله ...فالله وحده هو العله , و هو وحده الكائن الفاعل الكافي (6) . و هذا الوصف تعميم ينقصه الحذر - يقع فيه فويرباخ نتيجه لاطلاعه في موضوع النزاع اللاهوتي حول توافق الله مع العالم , و خاصه في نقد بيل لملبرانش , ذلك أن انكار كفايه العلل الثانويه يميز مذهب المناسبات (7) occasionalism  عند ملبرانش , وهو مذهب ينظر الي الله و الانسان بوصفهما متنافسين علي ادعاء امتياز الفاعليه و القدره العلتين .

  و تقف العلل الثانويه حجر عثره في سبيل مذهبين , مذهب المناسبات و المذهب الانساني الملحد لأن كل منهما لا يحتمل وجود فاعلين يقومون بدور العله الحقيقيه و يعتمدون علي الله في الوقت نفسه اعتمادا حقيقيا . و مع ذلك فهذا التأكيد المزدوج هو ما يقوم به - في وضوح- المذهب الواقعي في الالوهيه . وهذا التناول الألوهي لا يعامل العلل الطبيعيه و الفاعليه الانسانيه علي أنهما حوائل , بل علي أنهما مظاهر لسخاء العله الأولي . و لما كان مذهب العليه الثانويه يتمسك بالقوه الباطنيه للفاعلين المتناهين و كمالهم دون أن يكون مرغما علي اضفاء الطابع الطابع المطلق عليهم , فأنه يقدم وسيله لتجريد النزعه الطبيعيه من مضمونها الالحادي و للمحافظه علي أحساسها بالكرامه الانسانيه .

  و يقدم فويرباخ عده أسباب لخلعه نوعا من اللاتناهي علي الانسان , فهو يكاد يردد حرفيا الصيغه الأرسطيه القائله بأن الغقل الانساني يستطيع بطريق ما أن يصبح الاشياء جميعا من خلال اتحاد معرفي . و الانسان لا متناه وكلي , بمعني أنه قادر علي مضاعفه معرفته الي غير حد , هذه المعرفه التي لا تتقيد تماما بحدود الاحساس الاصليه . بيد أن هذا الانفتاح للعقل علي حقائق جديده لا يبرر استدلال فويرباخ علي أن ادراكنا للمتناهي هو مجرد أدراك لطيبعتنا اللامتناهيه . فذلك النوع من اللامتناهي الملائم لنا هو لا تناهي القدره و الصيروره , و ليس لاتناهي الوجود  الفعلي الكامل لذي ينتمي الي الله بوصفه هدف بحثنا الديني , وموضوع عبادتنا . و يغالط فويرباخ , فيستدل من أن الانسان هو الحيوان المتدين الوحيد , و أنه يتخذ من الله موضوعا له , علي أن الله ما هو الا تجسيد للطبيعه الانسانيه في طموحها الي الكمال  . و يعقد فويرباخ المقارنه بين الله , وبين الموضوع الصحيح لأي قدره انسانيه فلا ينتج عن هذه المقارنه الا أن الله يستبقي وجوده الفعلي , و يخصص - بدلا من أن يوضح طبيعه عقلنا . و أن ما يميزنا عن الحيوانات الأخري هو قدره عقلنا , و ارادتنا في البحث عن الله اللامتناهي , بيد أن هذا يختلف عن بناء طبيعتنا لتصبح كائنا لا متناهيا في كماله الفعلي .

  و في محاوله يائسه لاستبعاد أن يكون عقلنا متجها نحو حقيقه لامتناهيه متميزه عن أنفسنا , لا يتورع فويرباخ عن تخفيف نزعته الواقعيه الأساسيه في المعرفه .فهو يقترح كمبدأ عام أن يكون الموضوع الوحيد للعقل الانساني هو طبيعته الذاتيه الخاصه معالجه علي نحو موضوعي . و في هذه النظره لا تكون الفلسفه الا " مونولوجا " للعقل , فهي تتحدث عن طبيعه الانسان الخاصه , لا عن الله اللامتناهي القائم بذاته . و لكن لما كان هذا المبدأ العام يقترب من المثاليه , و يقوض ما تبقي من هجوم فويرباخ الابستمولوجي علي هيجل , فأنه يحتفظ فيه قليلا بملاحظه أننا نبدأ علي الأقل بالتخيل  الذاتي , ثم ننتقل تدريجيا الي الأشياء الواقعيه الحسيه  . وحتي اذا أمكن التغلب   في نهايه الأمر علي النزعه الذاتيه فيما يتعلق بمعرفه الطبيعه المحسوسه , فلن نجد مبدأ صارما حقا يمنعنا من مد معرفتنا الي ما وراء الطبيعه الانسانيه و الطبيعه المحسوسه لشيء من تأكيد وجود الله . و بقدر ما يهاجم فويرباخ المثاليه , مع تأكيده علي معرفتنا بالوجود الحسي الحقيقي في العالم الطبيعي , بقدر ما يفتح ثغره لمذهب في الألوهيه يقوم علي أساس تجريبي , أيا كان المظهر المميز الذي يبدو عليه هذا المذهب الألوهي لمفكر تدرب علي النظر الي الله من منظار الجدل الهيجلي وحده .

  و يدعم فويرباخ اتهامه لمذهب الألوهيه بأنه نزعه مضاده للطبيعه , بالاستعانه ببعض القضايا الميتافيزيائيه الأساسيه .
" الحقيقه و الوجود الفعلي و الحسيه كلها شيء واحد . فالكائن الحسي هو وحده الوجود الحقيقي العقلي ...و الزمان و المكان هما الشكلان الوجوديان لكل وجود.فالوجود في الزمان و المكان هو وحده الوجود .. و كل وجود واقعي , أعني كل وجود هو بالحقيقه كذلك , يكون وجودا كيفيا متعينا ( و بالتالي متناهيا ).. و ما ليش له تأثير في, لا وجود له بالنسبه لي .... و اذا كان الله هو سلب كل ما هو متناه فمن المنطقي أيضا أن يكون المتناهي أيضا سلبا لله (flowers
و للحصول علي تعريفات الوجود بما هو موجود , يضفي فويرباخ طابع المطلق علي ملامح الانسان والطبيعه , و يتخذ نقطه انطلاقه الفلسفيه مما تنبئنا به لحواس عن العالم الطبيعي مستخدما هذه العباره " ينبغي علي الفلسفه أن تتخذ الاحساس قائدا لها " ( duce sensu philosophandum esse ) شعارا له , و الحواس تكشف لنا عن أن هذا العالم متناه , و زماني و مكاني , وحسي , وأنه مفتوح لعلافتنا الوجدانيه و العمليه . و هذه السمات تنتمي أساسا الي العالم الحسي , وعلي هذا النحو تمدنا بمعيار الوجود الحقيقي .و لما كانت هذه السمات نفسها لا تحمل علي الله نستطيع أن نستنتج من ذلك أنه علي علاقه تضاد مع العالم المتناهي . و أنه لا يتمتع في الحقيقه بالوجود الواقعي و علي المرء أن يختار بين الطبيعه بوصغها حقيقه واقعه أو بين الله أو الروح المطلقه بوصفها حقيقه واقعه , ولا مجال لاختيار الأمرين معا لأن أحدهما يستبعد الخر تماما .

  و هذه المعضله قد فرضها علي فويرباخ منهجه الخاص بتشييد فلسفه علي أساس قضايا هيجليه معكوسه . فلأن هيجل يقول أن الروح المطلقه هي وحدها الموجوده فعلا , و أنها منهمكه في العمليه الزمانيه , يلتزم فويرباخ بما يناقض ذلك فيقول ان الموجود المتناهي المتطور زمانيا هو وحده الموجود الفعلي . ويتمسك مخالفا مذهب الألوهيه -بلاتناهي الانسان , ولكنه يتمسك - ضدهيجل-بأن الوجود المتناهي هو الحقيقه الواقعه الوحيده . وأيا كان الأمر , فأن الرأي المعتدل الذي توصي به تجربتنا هو أن الانسان كائن متناه يتمتع بقدره غير محدوده لاكتساب المعرفه , و برغبه للاتحاد بالكائن اللامتناهي .

  و يجد فويرباخ مشقه في تجنب المغالاه , لأنه يسمح لفكره بأن يتقدم علي طريقه أضفاء طابع المطلق علي كل ما يخصص له الديالكتيك الهيجلي وظيفه ثانويه . فهو لا يدرك الفرق بين الدفاع عن حقيقه الأشياء المتناهيه بأثبات أنها "ليست" لحظات في النمو الديالكتيكي للروح المطلقه و بين أن يفعل ذلك , بأن يجعلها المضمون المطلق الوحيد للوجود . فهذا التعريف الأخير مثل علي مغالطه التعريف بالحمل الأصلي Initial predication , و لأن الأشياء الواقعه التي نعرفها عن طريق الاحساس متناهيه , وقائمه في المكان والزمان , يعرف الوجود الفعلي بأنه يتألف من الكائنات المتناهيه القائمه في الزمان و المكان فحسب . اما أن يكون لكل الأشياء الواقعيه المعروفه هذه الملامح , فأمر لا يمكن تحديده بمعرفتنا الأوليه بالعالم , بل بنتيجه بحثنا العلي . و في هذه القضيه المتعلقه بالتعميم الميتافيزيائي يسمح فويرباخ لنفسه بالتشتت نتيجه لحرصه علي أن الطريقه الوحيده للمحافظه علي تكامل العالم موضوع التجربه المباشره هي أن تجعله مطلقا مضادا لروح الهيجليه المطلقه .

  و هناك سمه أخيره لتفكير فويرباخ ذات دلاله كبيره في انتشار الالحاد و اعني بها استغلاله لوجهين من وجوه المذهب التجريبي .فهو يسعس الي تحويل أنتباه الفلسفه من المثاليه و اللاهوت الي المذهب التجريبي و العلوم الطبيعيه . و هذا التحويل يفسر و جهين من حجته الالحاديه : تناولها النفساني  و ميلها العملي , فهو يرحب بعلم النفس انسياقا وراء التقليد الذي وضعه هيوم - بوصفه العلم الكلي الأول الذي تعد الميتافيزياء تجسيدا خفيا له - وهذه الصبغه النفسانيه للميتافيزياء تؤدي بفويرباخ الي احاله مشكله الله الي مشكله النشأه النفسيه لفكره لفكره الله . وهذه الصبغه نفسها تكمن وراء تعريفه للوجود الواقعي في حدود السمات المميزه للموضوعات المباشره في تجربتنا . بل يحاول فويرباخ أن يقلب احساس الفنان القوي بحقيقه عالمنا الحسي المتناهي الي المبدأ الميتافيزيائي القائل بأن العلم هو النوع الفعلي الوحيد من الوجود , وأن  لله الروحي اللامتناهي يتنافي مع الأشياء الطبيعيه و مع موقفنا الجمالي منها .

  أما فيما يتعلق بالتوجه العملي للمذهب التجريبي , فأنه يمده بحجه اضافيه تؤيد الالحاد . فيلاحظ بالاشاره الي تركيز حياتنا العمليه العاديه , و التحليل التجريبي علي العالم المتناهي -يلاحظ أن

  " المذهب التجريبي لا يرفض- نظريا و عمليا - الوجود بالنسبه الي الله , أعني الوجود الميت اللامتميز , ولكنه ينكر عليه الوجود الذي يثبت نفسه بوصفه وجودا : أعني الوجود الحيوي الايجابي الفعال . فهو يعترف بالله , ولكنه ينكر جميع النتائج المترتبه بالضروره علي هذا الاعتراف . وهذا المذهب يعارض اللاهوت ويتخلي عنه , بيد أن هذا لا يتم علي أسس نظريه بل نتيجه لمعارضه ونبذ موضوعات اللاهوت بدافع من شعور قائم ناشيء عن لا واقعيتها .. والواقع أن من يركز عقله وقلبه علي ما هو مادي محسوس , يرفض أضفاء الواقعيه علي ما هو فوق الحس لأنه وحده هو الموجود الفعلي - علي الأقل بالنسبه للانسان- ذلك الذي يكون موضوعا لنشاط حقيقي فعال "

  و يدلل فويرباخ بأن التصديق النظري  سواء أكان برهانيا أم احتماليا- الذي منحه بعض الفلاسفه التجريبيين آنفا لوجود الله - تصديق شاحب لا واقعي , و يتنافي مع معيارهم الفعال للوجود . ونحن نطلب عاده من أي واقع له معني - في المجال النظري - أن تكون له بعض النتائج الايجابيه العمليه بالنسبه الينا , وبلنسبه للعالم و بالمثل نحن نكرس حياتنا النشطه للأشياء التي نعتقد أنها واقعيه وجديره بالسعي وراءها غير أن تاكيد وجود الله- عليهذين التفسيرين - لا أساس له , وينبغي أن يسحب خضوعا لحكم الانسان و الامانه .

  و من الممكن أن يؤخذ تدليل فويرباخ في هذا المجال بالمعني المبتذل ,أي بأنه للملحد  العلمي ينبغب أن تكون لديه الشجاعه التي تتفق مع أعتقاده الفعلي , فيرفضأن يمنح تصديقه العقلي بكائن روحي يناقض حقيقته بكل قرار عملي يتخذه , و من الممكن أن يؤخذ أيضا -علي نحو أكثر دلاله من الناحيه الفلسفيه - بمعني أن الاحكام الوجوديه تعتمد تما العتماد علي اكتشاف النتائج العمليه التي تلزم عن التسليم بكائن ما , وأنه ينبغي انكار وجود الله للافتقار الي مثل هذه النتائج الملحوظه . وبهذا التفسير الأخير , يسبق فويرباخ المفهوم الأداتي و البرجماتي للحقيقه و هو مفهوم يهيب به ايضا الملحدون من أصحاب النزعه الطبيعيه وبعض المؤمنين باله متناه .

   وفويرباخ علي يقين من أن قلب الانسان يعتنق الالحاد , وأن حياتنا العمليه هي أساسا قصه " ضياع الانسان في العالم " ( Verloren-sein-in-die-wlte)  ( وهو موضوع كان غنيا بالايحاء عند الوجوديين) . ومع ذلك غهو لا يثبت القضيه موضوع البحث , وهي أنه لابد للفلسفه العمليه من ان تبني علي الموقف التجريبي الموصوف علي ذلك النحو , وبالتالي فأن الالتزام العملي في الحياه يتنافي مع توجه حقيقي نحو الله .أما المشكلات المتعلقه بتوافق الاهداف المتناهيه مع الايمان العملي الدائم بالله , فتنشأ حتما بالنسبه لأي فلسفه عمليه لا تسلم باستبعاد متبادل بينهما . بيد أن وجود مثل هذه المصاعب داخل تجربه الانسان التعدديه للخيرات لا تعادل التضاد الجوهري بين الله و القيم المتناهيه . واهتمامنا بالمشروعات المتناهيه و الأشياء التي نستطيع التحكم فيها لا يحتاج الي استبعاد اعتراف حقيقي بالله بوصفه شخصا متعاليا لا متناهيا علينا أن نربط به حريتنا - من الناحيه العمليه , حتي ولم يكن ثمه ما يدعو الي اخضاعه لتحكمنا . و القلب الذي يحكم عليه فويرباخ بأنه ملحد أساسا يستقر داخل صوره الماهيه الانسانيه التي أضفي هو عليها طابع المطلق  , ولا يستقر في داخل الاشخاص المتناهين المجاهدين الذين يمكن أن تشمل حرياتهم العمليه علاقتهم بالله . 
سجل
سيزيف
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 2,052


الجوائز

سيزيف.1712.el7ad.org

290.1712.el7ad.org

« رد #2 في: 03/03/2007, 11:57:10 »

نقل موفق لموضوع اكثر من هام .. شكرا لمجهودك الرائع  tulip
لي عودة للتعليق .
سجل

Je cherche les images roses
زمكان
عضو جميل
**
غير متصل غير متصل

رسائل: 94



الجوائز

زمكان.1712.el7ad.org

297.1712.el7ad.org

« رد #3 في: 07/03/2007, 18:52:58 »

la_coquette

موضوع رائع وشيق عن واحد من أهم فلاسفة القرن التاسع عشر , لودفج فيورباخ . وهذا الإنسان كان مادياً للنخاع , لكنه لم يكن دياليكتيكياً , الأمر الذي جعله عرضة لنقد ماركس وإنجلز وسائر الماديين الجدليين . إن الفردية المادية عند فيورباخ ترتطم بالأطروحة الهيجلية المطلقة , فالتجريد الهيجلي يتجه إلى أعلى ويصل إلى المنطق المثالي المُطلق , وما التاريخ عند هيجل إلا عملية متسامية من الواقع المادي إلى المثال الذهني في أكمل حلول له , والزمن عند هيجل يتجه إلى الأعلى لأن عقل الإنسان يتطور ولن يثبت إلا بوصوله للمطلق .

والحقيقة أن المادية الأوروبية , أو الإلحاد المبني على أسس مادية , لم يبدأ مع فيورباخ بالأصل , وإنما كان وليد الفكر الإنسكلوبيدي الفرنسي : وبالأخص بدأ مع ديكارت في ثنائيته المعروفة عن الذهن والجسد , ثم وصولاً إلى ديدرو , وهلفسيوس , وهولباخ , والذين شكلوا عصبة إلحادية قوية ونافذة في كتابة الإنسيكلوبيديا , وإن كان فولتير وروسو ليسا بملحدين , إلا أنهما بالتأكيد كانا على وفاق شديد مع هؤلاء الماديين الفرنسيين من أصحاب الواحدية المادية .

وهكذا لم تأتِ أفكار فيورباخ من العدم , إنما كانت تطوراً طبيعياً للفكرة الفرنسية المادية الجريئة , وأضاف إليهم فكرته المهمة عن الإنسان : وكيف أنه كائن ملموس ومادي , وليس كائناً جدلياً وسط الأفكار كما توهم هيجل . لكن فيورباخ لم يصل لنتيجة حاسمة بخصوص عدة إشكالات فلسفية تقليدية : كعلاقة الذهن بالجسد , وهي الحجة التي طالما رددها المثاليون منذ أفلاطون إلى هيجل . فالذهن ليس بالمادي ولعله القول بمادية الذهن هو أمر أشبه بالنكتة فعلاً ..

وفكرة الإلحاد الفيورباخي تختلف عن فكرة ديدرو , وهولباخ , وماركس , فكل فيلسوف مادي له نظرته الفلسفية التي لا يُشترط أن تكون منسوخة عمن سبقه . والمتأمل لكتابات هؤلاء يصل إلى نتيجة مشابهة نوعاً ما للنتيجة الهيجلية , أن الجدل الفكري يتم بسرعة أكبر من الجدل المادي , نظراً لتحرر الفكر من قيود الطبيعة والزمان والمكان .

ولا يعزب عن القول بأن فيورباخ كان حلقة واحدة من عدة حلقات مادية . مثلما أن هيجل حلقة واحدة من عدة حلقات مثالية .

هناك كتاب ممتاز قرأته للكاتبة فريال حسن خليفة بعنوان ( نقد فلسفة هيجل ) عرضت فيه أهم نقاد هيجل وهم فيورباخ , وماركس , وكيركجورد . وإن كنت قد قرأت للكثيرين ممن انتقدوا هيجل لا يقلون شهرة عن هؤلاء , كنقد شوبنهور ونيتشه , لكن لا يسعني إلا الإقرار بأن أفكار هيجل الثورية قلبت طاولة الفلسفة وأشاعت مفاهيم معقدة وجديدة .

هذه هي وظيفة الفكر : أن يأتي بجديد , وأن يذكر البشر بوجود حقيقة خافية لم تُعرف بعد !
سجل
حلیحلة
عضو فضي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 408



الجوائز

karizma.1712.el7ad.org

3904.1712.el7ad.org

« رد #4 في: 21/04/2008, 10:39:27 »

la_coquette  tulip

عزیزتي کل الشکر لجهدک ...
انا کنت ابحث عن موضوع یتناول فلسفه فویرباخ تحدیدا الیوم بدأت بالبحث وعثرت علی جمیل صنعک ..
لکني لم اکمل الموضوع ساعود لقرأته بتأني

کل الاحترام
سجل
حلیحلة
عضو فضي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 408



الجوائز

karizma.1712.el7ad.org

3904.1712.el7ad.org

« رد #5 في: 22/04/2008, 08:05:02 »

نقل موفق لموضوع اكثر من هام .. شكرا لمجهودك الرائع  tulip
لي عودة للتعليق .

مهتمه  جدا بقرأة تعلیقک

انا بأنتظار ........

کل الاحترام  tulip
سجل
صفحات: [1] للأعلى طباعة 
شبكة الملحدين العرب  |  علوم إنسانية و شؤون معاصرة  |  فلسفة و علم اجتماع (مشرف: TheOne)  |  موضوع: ظهور الالحاد ..تأنيس فويرباخ للمطلق الهيجلي « قبل بعد »
وصلة للتقويم وصلة للتقويم
انتقل إلى:  


تم إنشاء الصفحة في 0.068 ثانية مستخدما 32 استفسار. المواضيع المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط والادارة غير مسؤولة عن محتواها Arab Atheists Network admin(at)el7ad(dot)info
free counters Google Page Rank : Google Page Rank