>ظلت الحكايات عن الفساد الديني والجنسي في السعودية تأتينا عبر الروايات الشخصية التي يحيكها المصريون العائدون من هناك.. وهي حكايات لم نكن نصدقها بسهولة.. لكن خلال السنوات الأخيرة وتحديدا بعد 11 سبتمبر انقلبت الدنيا في السعودية.. كان من بين الـ 19 متهما- 11 من السعودية.. وأصبحت البلد الذي كان ينظر إليه الناس علي أنه بلد الله إذا به يتحول إلي بلد الشيطان الإرهابي.. كان زلزال ما حدث قاسيا ومدويا.. اعتصم بعده كثيرون بما كانوا يفعلونه قبل ذلك في محاولة لدفع الأذي عن النفس.. لكن كان هناك كثيرون وكثيرات نفضوا عن أنفسهم غبار الطريق وبدأوا يكشفون هذا المجتمع المشوه الذي حولهم إلي كائنات مهشمة.. إنني لا اعتبر الروايات السعودية -ومعظمها نشر خارج السعودية ولا يسمح بتداولها داخلها- مجرد أعمال أدبية يسيطر عليها الخيال.. لكنها أقرب إلي الاعمال التسجيلية التي تصف بدقة ماذا يدور هناك.
من بين هذه الراويات تأتي «الأوبة».. التي صدرت عن دار الساقي لكاتبتها وردة عبدالملك.. قد يكون هذا الاسم رمزيا.. وقد يكون لكاتبة حقيقية.. لكن هل سيعني ذلك شيئا.. إن المهم هنا هو ما قالته وردة عن حياة الفتاة السعودية سارة التي وقعت منذ البداية في يد المطوعات السعوديات فتحولت حياتها إلي جحيم لايطاق.. وإذا أردتم أن تعرفوا كيف حدث ذلك فليس عليكم إلا أن تتواصلوا مع هذه المشاهد من الرواية علي لسان كاتبتها:
1- روايات عبير رجس من عمل الشيطان
في مدرستي الثانوية في سلطانة لم يكن هناك ما يشي بأن ذلك اليوم الدراسي الحار ليس عاديا مع أنه كان كذلك، إجراء روتيني يمارس في مدارس البنات، اقتحمت الاخصائية الاجتماعية «أبلة فلوة» الفصل علينا فجأة في منتصف الحصة الرابعة، طلبت منا مغادرة الفصل بسرعة دون أن نأخذ في أيدينا شيئا، خرجنا جميعا إلي الممر بعضنا يبتسم وبعضنا يبرطم أو يرتجف، أما أنا فقد سقط قلبي بين أضلعي، ففي درجي روايات من روايات عبير، جرم تتراوح عقوبته بين الانذار وكتابة التعهد إلي استدعاء ولي الأمر وخصم درجات من السلوك إلي الفصل من المدرسة أسبوعا كاملا.
بعد نصف ساعة أو أكثر من قلب الفصل رأسا علي عقب خرجت «أبلة فلوة» بكيس نايلون في يدها وهي تزبد: الله يهديكن يابنات.. الله يهديكن. وقع بصري علي الكيس الشفاف في يدها فتبينت بسهولة الروايتين الصغيرتين مع عدد من الأمشاط وأقلام الكحل والمرايا الصغيرة، نادت بطريقة عسكرية بينما بصري علي شرابها الأسود السميك في يوم قائظ، كنت أول من نوديت لفدح إثمي.. بدأت أجر قدمي جرا خلف خمس من زميلاتي في طريقنا إلي غرفة المديرة، لكن ما إن خرجنا بعد نصف ساعة كسيرات من الوعظ والتقريع حتي انفردت بي «أبلة فلوة» لتقول: أنت بنت مؤدبة والأولي دائما في صفك وأنا أتوسم فيك الخير ومتأكدة أن ما حصل لن يتكرر أبدا، ثم أردفت بصوت عميق: من يحتمل النار يا سارة.
بعد ذلك أصبحت أجد راحة كبيرة في الجلوس إلي أبلة «فلوة» كانت رفيقة بي وحنونة علي تكثر في نصحي ووعظي وتعليمي، تحملني الكتيبات وأشرطة الكاسيت الدينية لمشاهير مشايخ الصحوة التي صرت أخصص لها وقتا يفوق ما أخصصه لدروسي، لكن الآن أسأل نفسي: ألم يكن لجنتهم العجيبة من باب آخر.. من نافذة أخري، من خرم آخر؟، ما هذا الفردوس الموحش الذي لا ندخله حتي نقتل الحياة في قلوبنا وندفن أرواحنا تحت تراب.. فوقه تراب؟ ولم جاء قدري علي هذا النحو! لم أنا بالذات من بين العالمين! لم سارة ولا أحد غيرها! لم لم يتزحزح هذا القدر قليلا فيصيب سواي! لو أنه تأخر قليلا أو تقدم قليلا.. لو أنه أخطأني أو تجاوزني أو أهملني أو أعتقني لوجه الله، لم لم يلتفت الله يمينا أو شمالا فيوقع بنتا أخري من بناته الطيبات أو السيئات في شرك «أبلة فلوة» في مصيدتها السوداء في حبائلها في لعنتها الأبدية، في طاحونة عذابها النفسي.
2- العذاب الجنسي في سرير عبدالله
في آخر يوم من الامتحان النهائي قالت لي «أبلة فلوة» بلا تمهيد طويل أو قصير، سارة لن أجد أفضل منك زوجة لأخي عبدالله، مطوعة صغيرة جديدة وقبيلية مثلها وجميلة ومهذبة ونعجة صغيرة أيضا.. عرضت الأمر علي أهلي فقال لي عمر أخي: سارة فكري هو يكبرك بخمسة عشر عاما.. هل رأيت شكله.. الرجل غريب.. جلست معه ساعتين ولم يتكلم بل كان إما يحدق في هذه اللوحة أو يعلك السواك ويمسد لحيته.. هل هذا منتهي أحلامك، تمالكت أعصابي وقلت وأنا أتصنع الحكمة، صليت البارحة وشعرت بانشراح صدري لهذا الزواج، فضحك عمر بهستيرية وألم وهو يصفق يدا بيد: ماذا يا حلوة؟ أعيدي لو سمحت.. لعن الله الدروشة.. غررت بك بنت الكلب، تدخلت جدتي وهي تمسح شعري، استغفر ربك يا ولدي والبنات مالهن إلا الستر.
خلع عبدالله ثيابه وأبقي عليه سروالا قطنيا ممططا ومائلا إلي الصفرة يصل إلي حدود ركبتيه، لم يقدم لي كأس ماء ولا وردة، ولم أر شوكولاته ولا فاكهة ولم أسمع منه كلمة ولا همسة ولم يداعبني ولم يلاطفني كما لمثلي أن تحلم أو تتخيل، لكنه برك.. هكذا برك كما يبرك البعير الأجرب وبدأ يمطرني بقبل متلاحقة مجنونة علي وجهي، يأكل فمي ويمضغ لساني ويحك أسنانه بأسناني وأصابعه تعتصر تفاحتي بشدة حتي يبلغ الوجع العبقري رقبتي، لم يتركني إلا مع أذان الفجر، إنزاح الكابوس عن صدري مع صوت المؤذن الرخيم، إذن هكذا يرحم الله البنات في لياليهن الأولي، يؤذن المؤذن فتطوي التعابين السامة ويضمن أرجلهن.
اعطيته ظهري دقائق والصداع يكاد يقسم رأسي نصفين، أشعر بالغثيان وبأن معدتي الفارغة ستلفظ بطانتها قبل ضوء الصباح، قمت متثاقلة إلي الحمام أسحب رجلي سحبا، الألم بين فخدي لايحتمل وكأن أفعي ضخمة أو كأن حيوانا بريا دخل في أحشائي ومزق لحمي ولم يخرج، رأيته يتفقد السرير والأغطية ووجهه منشرح، لحقتني إلي أرضية الحمام بضع قطرات من الدم المائل إلي السواد، اغتسلت وكتمت الأنين والماء يلامس جرحي الطري.
3- درس وعظ عند الشيخة فاطمة
نحو الخامسة مساء أخذت «فلوة» النعجة الصغيرة تحت ابطها إلي درس عند الشيخة فاطمة، وحين وصلنا كان باب فيللا حي الملك فهد الفارهة مزدحما بالسيارات من كل شكل ولون وبالسائقين من جنسيات مختلفة، استقبلتنا عند البهو امرأة في أواخر الثلاثينيات بيضاء سمينة ذات ردفين ضخمين لم ار مثلهما في حياتي، كانت تنتعل شبشبا رخيصا يحدث وقعه صوتا لافتا فوق السيراميك اللامع، رجف قلبي فرحا وخشوعا وداخلتني سعادة غامرة وانا انظر إلي المجالس المهيبة المفتوح بعضها علي بعض وفي السماعات المثبتة في الأركان، هذه اذن هي فاطمة احدي أشهر الداعيات في مدينة الرياض، توقفت الأحاديث الجانبية كلها وأنصت الجميع وكأن علي رءوسهم الطير.. لحظة وشرعت ذات الردفين في درسها عن حقوق الزوج وآداب المعاشرة الزوجية.
كان صوتها الخارج من انفها قويا ومؤثرا.. سري البرد في نخاع عظمي وأنا اسأل «فلوة» ماذا يعني انها تؤذي زوجها، حدجتني «فلوة» بنظرة الأبلة: يعني تمتنع عن فراشه.. مغسلة موتي تأذت من رائحة عفنة تخرج من دبر ميتة سألت عنها فقيل لها انها كانت تؤذي زوجها، يا الله اني اسألك باسمائك الحسني ان تنجيني من عذاب القبر ورائحة الدبر، وأمام البوفيه العامر بالأطايب قالت فاطمة لفلوة وانا بينهما: انتهينا من كتابة التقرير ورفقناه، هذه الأمسية الشعرية ليس ممكنا ان تقام تحت مظلة الجنادرية، ابتسمت فلوة بنشوة من وعدوه بنصر قريب، احسنت لا ينفع مع هذه الأشكال سوي الرفع فيهم، هل تصدقين أن احدي الحداثيات الفاسدات نشرت لها جريدة كويتية صورة وهي حاسرة الرأس في مهرجانهن.
4- النوم مع زوج مجنون رسميا
استيقظت خائفة قرابة الثالثة صباحا علي صوت أنين مكتوم، عبدالله ساجد علي الارض ويتشنج، تقدمت نحوه ببطء شديد، كمن ينزع قدميه من أرض رخوة رجراجة، انحنيت عليه وما ان لامست اصابعي المرتجفة كتفه حتي انتفض واقفا وصرخ بي: ابعدي، تراجعت بضع خطوات حتي التصق ظهري بالحائط واندفع هو ينفض بنفور واضح، ظننت نفسي أحلم، لكنه عاد واقترب مني مسرعا.. امسكني بقوة حتي أوجعني ثم بدأ يعانقني بطريقته الفظة، رفع يده إلي أعلي وبدأ يسب الله بكلمات جنسية ساقطة، لم أصدق نفسي رأيت قبائل من الجن تحوم حولنا في هرج ومرج، تزلزلت الأرض من تحتي وانشق سقف الغرفة عن السماء الهائجة، رفعت صوتي للمرة الأولي في وجهه وكل خلية مني تنتفض: أسكت يا مجنون.
ركع كطفل ممسك بطرف قميصي القطني وصار يبكي بلوعة عانقته وبكيت معه، أمضيت ما بقي من الليل بين حيرة وخوف، اقرأ عليه القرآن وأنفث في صدره وحين غمرني نور النهار كان قد استغرق في النوم فمشيت علي أطراف أصابعي وهاتفت فلوة، فجاءت استخرجت أوراقه الخاصة.. وبعد دقائق ناولتني مظروفا صغيرا وقالت من دون ان تكلف نفسها عناء التفسير أو حتي طمأنتني: اسمعي سأذهب إلي المدرسة أما أنت فاتركيه حتي يستيقظ وحده، في هذا المظروف بطاقة المستشفي وتقريره الطبي، جهزي له سجادة وملابس ربما أدخلوه.
ربما أدخلوه.. سمعت جدران البيت تقهقه.. قوليها ثانية.. قوليها لتدخل مياه البركة أكثر من فمي لتغرغرني، لم وكيف! تري كم مرة أدخلوه من قبل؟ هل يحق لي مثل هذا السؤال أم أنه يغضب ربك؟ مرة أم ثلاث أم عشرا؟ من ظل يضاجعني إذن كل ليلة عاما وشهرين كان ممن ادخلوهم، لا اعتراض لي علي دخوله المستشفي والخروج منه ولا علي دخول قضيبه في أحشائي وخروجه ولكن لم لم أعلم قبل اليوم؟ الجدران العارية ستتوقف لحظة عن القهقهة وتجيبني: هذه مشكلة النعاج، جلست علي طرف السرير اتأمله بصمت وهو يغط في نوم عميق أو غيبوبة أو في نصف ميتة.. تراه يحلم أم يتألم ويتوجع أم يحادث ربه ويجادله أم يفكر؟ حسنا فيما يفكر! في ثعابين القبر أم في ثعبانه هو.. أم في الوادي الضيق بين فخذي أم في مؤخرتي التي يتمناها ويحرمها أم في الطهارة أم في الملائكة أم في الخلق أم في شواية عليها تسعة عشر أم في غلمان كالدر المنثور؟
5- إخراج الجن بسياط جهنم
دخلت علينا فلوة مع سائقها وزوجته بعد صلاة الجمعة مصحوبين بمن قالت عنه انه اشهر معالج في الرياض متخصص في استخراج الجن، أمرت العانس أخاها فنهض من سريره وتكوم علي سجادته كقط عجوز دون ان يراجعها أو يجادلها أو يعارضها، عيناه كسيرتان ومهزوم حتي اخر عظم فيه، اقترب أبومحمد والسوط يلمع في يده كأنما غزل من خيوط الشمس، نظرت إلي وجه «فلوة» انها تتلذذ وستتلذذ، تنبطح أو ستنبطح علي بطنها، تتلوي أو ستتلوي متعة حين تخترق رحمها ثعابين الكون من كل سوط يرتفع ويهوي.. ستصيح شبقا والثعابين تريح أحشاءها المتحرقة المتشنجة.
بدأ عبدالله يئن والسياط الحارقة تهوي عليه: اخرج منه يا كافر.. يصرخ المسكين والحمم تنصب عليه من السوط المجدول من الشمس: اخرج منه يا ملعون، فلوة ستتأوه لذة وعبدالله سينكفيء علي وجهه وجهنم قد شرعت أبوابها التسعة والتسعين: اخرج من ابهام قدمه يا نجس يا رجيم، يتقيأ فيأتي القئ علي لحيته ويبتلع بعضه تتصاعد انفاس فلوة ستبلغ ذروتها في دقائق والسوط الجهنمي يرتفع ويهوي علي مؤخرة القط يهوي ويرتفع بلا كلل، ينظر عبدالله إليّ نظرة استعطاف وجهه ليمونة معصورة وبعض ثوبه ملتصق بلحمه، اقترب منه متعثرة بعباءتي الواسعة الطويلة ومن خلفي شهقات فلوة.
غلبتني وساوسي الدينية وأصبحت لا افارق الصلاة إلا إلي صلاة طمأنينتي في السجود، أطيله حتي إذا رفعت منه شعرت بالغثيان والدوار، أبل شفتي ماء ثم اسجد من جديد غارقة في لجة فراغ لا متناه، صرت مهووسة بالطهارة فأعيد الوضوء ثانية وثالثة ورابعة إلي حد الإعياء، أبدل ملابسي الداخلية في اليوم عشر مرات دون ان اشعر بالراحة، لا اكف عن التفكير في حل تفاصيل تافهة وحرمتها، فكرة العقاب تستحوذ علي وأنا مثل الشبح الذي ينزلق غصبا عنه في عالم سفلي، أزحف للجنون بتوق غريب كما لو كان سبيل خلاص.
6ـ القرآن والجنس في وقت واحد
تزوجت من الشيخ علي الذي ذهبت إليه ليعالجني بالقرآن، كان متزوجا من امرأة شامية.. وحين رأتني الشامية أول مرة فإن ابتسامة متهكمة ارتسمت علي فمها القرمزي: الشيخ شو بدو فيك؟ فقلت لها: هو أعلم بأمور دنياه.. ربما لم تشبعيه ولا هي، لا أفخاذ بريدة ولا مؤخرة دير الزور الفارهة، لا ثقوبك الضيقة الدافئة ولا ثقوب القصيمية الباردة المترهلة، ربما يستثار اكثر اذا ضاجعني انا، اثاث البيت قصير لا يشي بتجارة القرآن الرابحة.
في ليلة اطول من ألف شهر شعرت كالعادة بضيق شديد، ففررت لربي قائمة ساجدة، لكنني كلما اقتربت منه زاد في اعراضه عني كأنما يلذ له عذابي، شيء ما أقوي مني يدفعني دفعا، هبطت الدرج علي أطراف اصابعي ورفعت الباب الخشبي بلا جلبة لامشي بتصميم غريب نحو غرفتهما في اخر الممر، سمعت الشامية ترتل القرآن بصوت متقطع فلم تداخلني أية سكينة أو طمأنينة، «تتجافي جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون» تسارع دق قلبي وأنا أضع عيني في ثقب الباب وأنظر، «فلا تعلم نفسي ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون» علقت من شعر رأسي ودارت بي الأرض مائة دورة ثم اسقطت في هوة سحيقة.
كانت ساجدة علي مصلاها وبغنج قد بلغت قوله «أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون، أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوي نزلاً بما كانوا يعملون» بينما هو خلفها يمسكها من خاصرتها ويدفع دفعاً شديداً موغلا بثعبانه الضخم في مؤخرتها «وأماالذين فسقوا فمأواهم النار» لم تكمل الاية لانها بدأت بالتأوه بصوت عال، رأيت ابليس بقرنيه الطويلين ورأسه الاصلع يضحك في وجهي فصرخت.
فتح الدميم الباب وهو خائف، يرتدي فانلة قطنية ونصفه الأسفل عار، أما هي فكما سقطت من بطن أمها، أمسكني من جديلتي الطويلة وبدأ كالمجنون يضرب رأسه بالجدار ويبصق علي مخاطه اللزج بحقد، الدم يقطر من فمي ساخنا وأصابعه تقتلع منابت شعري، دفعني بقدمه فوقعت ارضا ليبدأ بركلي بعنف صارخا بأعلي صوته: يا ساقطة.. أنت ساقطة وبس، الشر علي من يتزوج ساقطة مجنونة.. تصاعد الألم إلي كل شبر من جسدي، لكن قولي للخبيث انا لست شامية.. قولي للشيخ أنا لا اسجد.. ساقوني إلي غرفتي كومة لحم.. تمددت علي سريري وامتلأ الوجود بآلاف العاريات البيض الساجدات لربهن، تأوه وأنين صلاة وقرآن دفع ودفق والملائكة تنظر إلي فنون النكاح بشبق ووله.
7ـ الله يحاكم الشيخ القصير الدميم
ندخل في سرداب ضنك يفضي إلي بهو لا يحيط به البصر أرضه من بلور تسبح تحته الأسماك الذهبية، نركع بين يدي الله ونبالغ في الخشوع فإذا اشار بيدي رفعنا، اتمتم القصير الاثيم ايها العظيم عليك به انظر في كتابه، المرقوم ثم لا تذقه بردا ولا شرابا الا حميما وغساقا، يلتفت الرحمن إلي عبدالله -زوجي الأول- وانت أيها الاشعث ما عندك؟ يدنو من ربه وعينه علي الخلخال الذهبي، كنت ممن خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوي رضيت بطيف الحدائق والاعناب والكواعب الاتراب والكأس الدهاق، عبدتك حتي تورمت قدماي فكيف دحرجتني في المرض وحرمتني من متعة الدنيا سارة؟
أشده من بياقة ثوبه فيتراجع قليلا إلي الخلف واتقدم انا: الا تعتب عليه يا ملك الملوك، هو اراد ان يقول لك: فلوة من الفجرة، فلوة عليك بها ايها المنتقم الجبار انظر في كتابها ثم لا تذقها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا، نسمع جلبة في ذلك السرداب الضيق، فيأمرني الرب ان استطلع الخبر، فاسرع فرحة بهذا التشريف، فاذا ثلة من رجال ونساء وعرفناهم في الدنيا يتزاحمون للوصول إلي الحضرة الالهية، يثاب معظمهم رثة ووجوههم ترهقها قترة، تقترب منا شنشنة الخلخال، فيبلع القوم ألسنتهم وتخر جباههم علي الارض، تطير التقية فوق رءوسنا كما الفراش الباهي، يصيح ملك من أعلي يرانا ولا نراه، وأين خصم سارة القصير المعتدي الاثيم.
يهرول عبدالله إلينا وقد بلغته الصيحة: أشرفت عليه يا الله في بستان صغير خلف ظهر صاحبته، يقهقه الساجدون فينهرهم ملك الملك قبل ان يغيب هو في نوبة ضحك ويحك ظهره، أقول له وهو يمسح عينيه، لن اقبل بعبد الله زوجا في هذه الدار، حتي لو حشر الزقوم في فمي أو ارغمت علي لحس مخاط الزناة وقيحهم، فدعه يتجول بين الخفرة والبساتين ويتقلب بين التين والنهود والفروج والزيتون وليبرك علي الملائكة كبعير اجرب فوق سبعين حورية شامية أو مغربية أو غلاما أمرد أو حمارا شبقا.
8- النهاية في عيادة طبيبة نفسية
قالت لي الطبيبة: افتحي لي قلبك فضفضي.. قلت لها: كنت قذرة.. تمنيت في هذه اللحظة لو ان لساني يقطع ويرمي للكلاب، كنت اريد ان اصمت أو ابصق علي نفسي أو علي العالم.. لكن وجه الطبيب الهادئ دفعني للكلام قلت: ظل التلصص علي فنون الشامية مع قصيرها السمين قياما وقعودا ومسجودا وركوعا يجري في دمي، يمر زمن ولا ينبت الشيطان انما هي النشوة تنفجر في عروقي فاعوم علي ظهري في بحيرة من العسل اللزج الدافئ أعوم ثم اسقط في هوة القذارة.. تعرفين ماذا يحدث حين اغتسل سبع مرات متتاليات بالماء والصابون والسدر ويظل هاجس هو القذارة التي تنبت من حبة الفراولة بين فخذي حتي تصل إلي آخر شعرة في رأسي، ستعبث اصبعي بالفراولة وبين ناظري الثعبان الذي يقرص مؤخرة الشامية، وستدعك اصبعي حبة الفراولة وتعصرها وبين عيني شرج الشامية وعضو الشيخ علي، أو عضو الشيخ علي داخل شرج الشامية، ثم سأشم رائحة القرنفل ويعلو صياحي من اللذة.
وواصلت اعترافاتي: ان سارة لم تكن تلميذة المدرسة ولا المطوعة ولا العصفور ولا حتي النعجة. انها اشبه بفاقد الوعي سيوقظونه زمنا بتغطيسه في بركة ساخنة كلما غمره الماء اكثر تحرك بعضه، اتساءل الان لم اعطاهم الله القوة لتخريب عقلي ولخنق رفيف روحي ولتجريم الدنيا في عيني. هو بلا لسان لكنه يلقي في الورع.. اريده ان يلهمني جوابا لا أتركه وشأنه.. وقلت لها: تعلمين كم يذهلني كيف كنت آنذاك أقاوم الضجر حتي لاينخر روحي، كيف لم تكن فتاة صغيرة وهي عصفور تخنقه ألف اصبع، لا احاديث ولا نزهات ولا تليفزيون ولا راديو ولا صحف ولا كتب الا ما يريدونها.. حتي السوق لم اكن اضع رجلي فيه، تأتي «فلوة» كل حين بدلالة مصرية اختار من بضاعتها الرديئة ما احتاج إليه من قمصان وعطور.. آه.. لا شك في انك لا تعرفين تماما ماذا يعني ثالوث المطبخ والسجادة والسرير علمتني «فلوة» أسراره سرا سرا.. لقد قالوا لي ان طريق المرأة إلي بيوت الجنة وانهارها ولبنها وعسلها وفاكهتها الدانية يمر بالسرير وينتهي بالسرير، ان لم يكن معراجا للجنة فهو علي الاقل وسيلة للنجاة من الملائكة المستعدة للعني حتي تشرق شمس اليوم الآخر.. لم اكن اعلم حينذاك ان للدنيا مسراتها حتي اكتشفت اصبعي طريقها إلي حبة الفراولة، كنت اتحامل علي نفسي لامنح الشيخ علي حقه حتي لو كانت الانفلونزا تدق عظمي.. ألف طرحة قطنية رخيصة علي انفي وفمي حتي لا يمرض الدميم القصير ثم اتركه ينتهك اللحم بطنا علي بطن أو بطنا علي ظهر.. وإذا خلص من قذارته ذهبت إلي البانيو لادعك حبة الفراولة وأبكي من اللذة التي لم اعرفها تحت علي ولا فوقه ولا فوق عبدالله ولا تحته.
وضعت يدي علي فمي وبدأت اقهقه وجسدي كله ينتفض.. ناولتني كأس ماء وهمست: أنت يا سارة امرأة رائعة.
محمد الباز
"شكرا لك":
*